يوميات معارض مبتدئ (2) حكاية الاستاذ عبد الستار



يوميات معارض مبتدئ (2) حكاية الاستاذ عبد الستار





- الان نختتم نشرتنا الاخبارية بطرفة كلب فرنسي أجاد الحساب على طريقته!! بقية التفاصيل في هذا التقرير..




-جمع واحد وإثنان؟




- هو هو هو !!!




- طرح ثلاثة على واحد؟




- هو هو !!




التفت إلى إبنه الاصغر وهو يقول بصوت متعب وحانق 




- انظر ياحمار!! كلب أجاد الحساب!! وأنت ياحمار ؟!! ياليت ولدت كلب.. كان على الاقل رفع رأسي قدام الناس!لكن ربي أعطاني ثلاثة حمير لا يجيدون سوى الاكل والنوم والتزاحم على باب الحمام.. ربنا يأخدكم قولوا أمين..





هذا حال عبد الستار أستاذ الرياضيات بالسلك الثانوي قبل أن يمتهن فن الحلقة أمام دائرة الشرطة القريبة من نفس الثانوية.
رغم أنه كان نابغة في مادة الرياضيات إلا أن الله رزقه بثلاثة صبيان لم يعمل لهم حساب ولا وجد لهم طريقة ليستوعبوا بها دروس الحساب.. فقد كانت تصرفاتهم كلها بدون حساب وأكلهم ونومهم وهمهم بلا حساب!!

كان أكبرهم حملا ثقيلا داخل البيت وخارجه. فالشيء الذي لم يكن في حسبته أن يصير أحد أبناءه في سن السادسة عشر مدمن حشيش ثم سكيرا يعمل له ألف حساب وحساب!!




ولبد لكل جيران الاستاذ عبد الستار أن يسهروا مجبرين يوم كل سبت على مسرحيات ابنه بعد أن تلعب الخمر برأسه ويصير عنتر زمانه!! يبدأها عند مذخل الزقاق ويتمها عند مشارف البيت, فيصطف الكل على الشبابيك الضيقة ليتفرجوا على جديد أبن عبد الستار الذي لم يترك شيئا لم يتفلسف فيه ليثبت لعبد الستار ذكائه ورجاحة عقله أمام جمهوره الوفي, يتكلم عن كل شيء.. الماء والكهرباء.. وشؤون الدولة العليا!! فيهرول عبد الستار في كل مرة إلى الشارع لكي يسكته, ثم يجره جرا إلى البيت ليتم مسرحيته تحت ضربات حزامه الذي لم يعد يبكيه بقدر ما يجعله هائجا وأكثر تمردا.. 




كان كل خوف عبد الستار أن يتعدى أبنه إدمانه إلى الانحراف.. فإن لم يستطع أن يطرح للمجتمع أبنا ذكيا فعليه أن يقدم لهذا الوطن أبنا صالحا. 




فالشيء الذي يجهله الكثير عن عبد الستار أنه كان إنسانا ملتزما في كل شيء.. مواطن يحب المشي دائما بجانب الحيطان.. لم يذكر عن عبد الستار أنه تأخر عن مواعيد عمله يوما أو كتب عنه تقريرا يشكك في كفاءته أو شارك في إضراب, وقليلا ما شوهد في دوائر المخزن, وفي الغالب كان لاستخراج أوراق رسمية لكن هذه المر سبق السيف العزل, وجد نفسه أمام المخزن الذي هرول إليه وهو يحاول السيطرة على ابنه.. تسمر في مكانه وهو ينتظر وصول عساكر الدورية الليلية إليه في خطوات سريعة. 




- ماذا يجري هنا؟




- لاشيء سيدي.. هذا ابني افرط في الشرب وأنا أحاول جره إلى البيت وربنا ستار حليم..




- أراهن يا رجل أنه لم يكمل السابعة عشر! فكيف يصير حاله حين يكتمل نموه ويصير محسوبا علينا من الرجال؟!




- سيدي عقل الصغار! أعدك أن لا يعيدها مرة
أخرى.. أنا رجل تعليم وهذا العاق ابتلائي في الدنيا من رب العالمين.. والله لم أدخر جهدا ولا قصرت في تربيته.. 




جره الشرطي بعيدا عن الأخريين وهو يقول في خبث :

- وإذا وجدت من يربيه لك!؟!



- كيف؟!! أقصد أكون ممتنا..




- إذا اتركه لنا لليلة واحدة كي يصير كالرجال!! 

ظل مترددا أمام عرضه فهو لم يتخيل للحظة أن يبيت أحد أبناءه في زنزانة فتابع الاخر :



- يا أستاذ! ابنك لا بد له من معاملة خاصة ليدرك الفرق بين حضن أب وخضن زنزانه..




- أنت محق.. أنت محق.. خ.. خذوه..




- حسنا ما سنفعله سيكون بعيدا عن دفاتر الدائرة.. لكي يقتنع أصحابي لا بد أن تدفع لهم حساب قهوتهم!!




- فهمت.. فهمت.. كم ثمن قهوتهم؟




- حسب تقديرك أنت!!




- لدي فقط خمسمائة درهم.. هل هذا كاف لخمسة فناجين قهوة؟




- هتها وسأقنع أصحابي بذلك..


اتجه إلى أصحابه وسرعان ما جر الصبي كالنعجة إلى السيارة 




-أدخل يا عاق والديه!!! استفاق الصبي من سكرته وهو يستغيث بأبيه الذي تسمر في مكانه بدون حراك




- بّا!!!!! أبّا!!!!!!




- اسكت يا كلب.. لما ربّاه أبوه يربيه المخزن!


جمع عبد الستار دموعه وأوصاله واستدار إلى بيته قبل أن يغير رأيه وهو يقول في انكسار: 



- لما ربّاه أبوه يربيه المخزن.. 


لم تكن ليلة سهلة على عبد الستار و لا على ابنه الذي اجبر على تنظيف دائرة الشرطة بأكملها واستلم كم بصق كفيل أن ينظف الدائرة من جديد وسيل سباب وضرب جعله يتخدر بدون خمر ولا حشيش.. وفي أخر السهرة رمي في زنزانة قذرة, ضيقة.. وفي عتمة زنزانته وجد نفسه يعيد حساباته ويتعلم الحساب.. فقد أدرك أن لكل شيء حساب وأن هذا المصير لا بد له أن يكون ضمن حساباته! إلى هنا قد تكون نهاية سعيدة نوعا ما!! لكن ماحدث بعد ذلك لم يكن في حسبان أي أحد منهما!! فحين تعقد صفقة مع محترف رشوة, هناك لا يوجد حساب للمنطق.. فلديه يصير ألا منطق منطقا في حد ذاته! 



بعد ساعتين وجد الصبي لنفسه رفيقا, ووجد العساكر لنفسهم عبد القادر!! أحد كبار تجار الخردة بسوق سيدي مؤمن.. 




كان الحاج جاهزا بمائتين ألف درهم, وضعها بكل ثقة فوق مكتب الرقيب وهو يقول: 

- نصف المبلغ.. لكل واحد منكم عشرون ألف..لمعت عيونهم الجشعة واستمر صمتهم لفترة وهم بصدد البحث عن حل لمشكلة الحاج فاستدرك أحدهم ليوقظ الاخرين من سكرة طمعهم:



- ياحاج ابنك قتل ! وهذه جناية خطيرة..


قاطعه في حدة وهو يقول :



- شأنكم! كل ما يهمني الان هو الخروج بابني من هذه الدائرة الليلة لا غدا.. وإذا صارت الامور على ما يرام لكم عندي نفس المبلغ..





ربت أحدهم على كتفيه وقد لمعت عيناه في خبث : 

- احضر الباقي ياحاج وخد أبنك بالسلامة!



- هذا وعد؟!




- كلام رجال.. 





أسرع الحاج بالخروج وأسرع هو إلى آلته الكاتبه, أوقفه الرقيب وهو يقول :

- هذه جريمة قتل سيضيع معها مستقبل الصبي!



- مستقبله كان ضائعا بهذه أو بأخرى.. الموضوع لا يحتاج منا إلى تفكير.. الان أمامنا مئاتي ألف درهم ولدينا سجين بدون ملف أهدتنا إياه السماء ماذا تختارون!؟! 





ولم يترددوا كثيرا.. التقط كل واحد منهم حصته وفتحوا باسم الله الرحمن الرحيم.. ملف جناية قتل مع سبق الاصرار والترصد.. عند الساعة الاولى كان عبد الستار أمام باب الدائرة, تقدم من أحدهم وهو يسأله في تردد خجل:




-صباح الخير سيدي.. هل غادر عساكر الدورية اليلية؟




- مند الساعة السادسة.. خير! هل أستطيع خدمتك في شيء؟




- نعم.. نعم.. لقد أودعتهم ابني البارحة لكي يعملوا معه اللازم على أن استلمه صباحا




-كيف ؟ لم أفهم!




- كيف هذه لها قصة طويلة.. فأنا رجل تعليم وأؤمن أن من لم يربيه اللين تربيه العصا.. فاتفقت مع أولئك العساكر الطيبين البارحة على أن يعيدوا تربيته على طريقتهم حتى يعرف أن الله حق!




- ما اسمه؟




-ثقي الدين الوزاني




- هل أنت متأكد أنك أودعته البارحة لتربيته!؟




- نعم بنفسي.. هل أستطيع استلامه الان؟




- لا.. ليس الان.. بعد عرضه على قاضي التحقيق.. أبنك على ذمة جناية القتل العمد


قاوم عبد الستار ساعتها كل شعور قد يشتته, اقنع نفسه بأن الامر لن يتعدى كونه خطأ غير مقصود أو كما حاول في واقع الامر أن يقنعه بذلك العساكر واعتبرها معادلة منطق.. و مادام المنطق ينفي على ابنه جريمة كهذه فلبد أن هناك خطأ سيتم تصحيحه لدى قاضي التحقيق..



وكانت الحصيلة المنطقية إحالة ملف ثقي الدين الوزاني إلى قاضي الاحداث بتهمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد!! 




من ساعتها لم يتحرك الاستاذ عبد الستار بربابته من أمام باب الدائرة!! صار كل من دخل أو خرج يتوقف لسماع حكايته.. كل التهديدات, والاهانات, والترهيب.. لم يثنه عن الصمود لأيام وأسابيع وأشهر إلى أن صارت حكايته حديث مدينة الدار البيضاء, إلى أن وصلت حكايته إلى أبعد من حدود الدائرة.. وحدود المدينة.. إلى أن وصلت حكايته إلى من لم يضعه العساكر في حساباتهم!! إلــــى..



أمال عكيفي    

من مجموعة حكاية لما قبل النوم 2006


الدم المغدور

الدم المغدور

في الشوارع وشاشات المنازل لا حديث إلا عن مصر ولا شيء يهم الجميع إلا مصر..
الجميع ينتظر ما سيفعله مبارك وما سيأتي به القادم..
حملت حقيبة الرياضة وذهبت إلى النادي وتلك الصور لا تقارقني طوال الطريق.. وهناك رجعت بذاكرتي إلى الوراء قبل شهور وأنا اقرأ من جديد سبب سقوط حضارة المايا..


أنهار من الدماء سالت على جبل المعبد ليظل الحاكم قويا وتمنع عنه لعنة نهاية مجده.. لكن لعنة دماء القرابين طاردته وكانت اقوى من رضى الهته.. وانتهت امبراطوريته على اهون سبب!!


في ذلك الوقت كثرت قصص حوادث الذبح لفتيات قالوا لا لمسؤول عالي مستوى.. ودائما تنسب الحادثة للص مختل عقليا!!
كان من بينها حادثة مقتل ابنة الفنانة ليلى غفران والفنانة سوزان تميم..
ودائما الذبح يكون طريقة التمثيل بالضحية..
ساعتها تسألت أن لم تكن بداية النهاية..


الدم المغدور

في الحارة التي اسكنها هناك شبح يظهر كل ليلة خميس يخرج متأزرا بالابيض ولا أحد يعلم من اين خرج وإلى اين يتجه..
إلا قتلته!!
في بيت كان مهجورا إلى وقت قريب.. استغل شبان الحارة المنحرفين المكان لتقاسم غنائمهم والسكر والعربدة فيه..
في ليلة من ليالي الخميس توجهوا بقوارير الخمر وبدؤا امسيتهم كالعادة..

لكن في هذه المرة بدل الصعود إلى الغرف العلوية جلسوا في بهو المنزل امام ساقيته العتيقة..

تبادلوا الشراب كالاصدقاء.. وشيئا فشيئا بدأت الخمر تلعب برؤسهم العفنة.. فأخدوا يتراشقون بالكلمات النابية.. وشيئا فشيئا صارت السكاكين والدم الفيصل..
فانقسموا إلى فرقة للمتخاصمين وفرقة لفض النزاع..

لكن لاجدوى.. صراخهم كان يصل إلى كل ارجاء الحارة..
ولم يحرك احد ساكنا امام ذلك.. فكلا الامرين في صالح الجيران.. فموتهم أو سجنهم سيريحهم لوقت طويل من عربدتهم وفضائحهم اليومية!!

لكن هذا لم يمنع الجيران من الخروج إلى جانب المنزل في انتظار ما سيحدث.. والتلصص من نافدة صغيرة تطل على مطبخ المنزل حيث يصل حديثهم بوضوح..

سأقتلك يا ابن..

اخد الاخر يتملص من محاصريه وهو يقول في هستريا..
الله يعطيني مؤبد.. الليلة سأذبحك.. اريد السجن يا رب.. المؤبد يا رب!!!

هناك من الجيران من قال وهو يبتهل

استجب دعائه يا رب وارحنا منه.. افسدوا حارتنا بمنكراتهم وطغيانهم.. استجب يا رب!!!

غير بعيدة منه كانت جارته تقول لزوجها في همس..

أليست ليلة الجمعة.. إنها ليلة استجابة..

توقف صراخهم فجأة.. وعم صمت غريب..

اقترب الجيران من باب المنزل.. وهم يتساؤلون إن كان صمتهم فاصل استراحة أم انهم قتلوا بعضهم البعض فعلا..
كان هناك انين ضعيف يصل من خلف الباب المفتوح.. تبادلوا النظر إلى بعضهم وقرروا الذخول..

كان الشبان يحاولون الخروج حبوا وكأنهم اصابهم شلل جماعي وهم يجاهدون بكل قوتهم ليصلوا إلى الباب.. وكأن وصول الجيران بعث فيهم القوة فاستدعوا وقوفهم فجأة وهم يركضون خارج الحارة..

قال احد الجيران..
لقد فعلها الكفار.. لاحول ولا قوة إلا بالله.. قتلوا احدهم!!!

اندفعوا جميعا إلى الذاخل وقد تجمدوا من الرعب.. وكل يتمم بما يعرفه..

لا إله إلا الله..
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم..

التسليم يا رجال البلاد التسليم

اندفعوا فجأة مع أول هارب إلى الباب.. وكلهم اطبق بابه وكلهم يصلي على رسول الله..

هناك حيث الساقية قتل شاب في مقتبل العمر غدرا.. وهناك حيث الساقية وجدوا رجلا مكفنا واقفا والدماء قد صبغت الكفن جهة القلب.. رغم ان البيت كان شبه مضلم إلا من شمع متناتر هنا وهناك


إلا ان الكل قالوا ان الرجل المكفن كان يشع ضوءا وكأنه مصباح عجيب..

ومند ذلك الحين لم يطأ المنحرفون ما بعد البيت الملعون إلا نهارا وارتاح من شرورهم الليلية جيران البيت الملعون..

ومند تلك الليلة عرف الجيران من اين يخرج شبح الحارة وإلى اين يعود..

سجارة حشيش


سجارة حشيش


قصة حقيقية حضرت تفاصيلها وقابلت شخصيتها مؤخرا..
مع تعديل بسيط لبعض التفاصيل البشعة حتى لا نؤدي مشاعر القارئ..

كان يجلس كعادته فوق كرسيه كزعيم وقد احاط به بلاطجته من مدمني الحشيش.. وهو يرمي ببصره إلى دكان المرحوم الحاج الزيتوني.. ويدخن نرجيلته التي كان بدل وضع الماء في قارورتها يفضل ان يضع فيها شرابا مسكر حتى تكون أكثر تخديرا..

أخد يتمتم لمساعده وتحرك الاخير بسرعة ليعود بعد نصف ساعة بفتاتين من بائعات الهوى.. كانتا كما يبدوا من اجفانهن المنفوخة كالبلونات ورائحة افواهننا الكريهة بالثمالة, أنهن نزعن من فراش النوم..

قالت الاكثر دلالا عليه:
ماهو الموضوع المهم الذي لا يتحمل التأخير يا أبو هلاهل!! أم هذا ما قلته لك نرجيلتك الملغمة بالشراب!!

اجابها وهو ينفث دخان نرجيلته بعيدا:


مجرد استدعائي لك هو موضوع يجب ان لا تتأخري أمامه.. أم أن ثمالتك اليومية أنستك ماذا حدث لك الشهر الفائت وكيف أنقدت وجهك الجميل من التشويه حين هاجمك حسن الغول!!

اجابت وهي تغير سيرتها الاولى بدلال:


انت كبيرنا والغالي علينا.. وما تطلبه سيكون أمرا..

وضع عصا النرجيله وهو يشير ببصره إلى دكانة المرحوم الزيتوني ويقول:

اريد دكانة الحاج الزيتوني.. حاولي جر ابنه الذي انتهت الدكانة بيده.. اريد ان يحدث هذا اليوم قبل الغد.. اريده أن يجالسني هذه الليلة..

بعد تفكير قالت :

سيكون هذا صعبا يا أبو هلاهل.. فالشاب كما تعرف لا يرافق بنات ولا يدخن حشيش ولا يسكر..

قاطعها في حدة:


اعلم.. وهذه ستكون مهمتك.. لو كانت الدكانة قد ذهبت بيد المغفل الاكبر كان امرها سهلا علي.. فهو بجلسة سكر واحدة جلب لي كل بصائر عائلة املاك الزيتوني منها ما يخص اخواته وامهم لكن لم اجد فيها بصيرة هذا الدكان!!

اقتربت منه وهي تقول بصوت خافت:


اعلم انك اردت تلك الدكان مند ان كان الحاج على قيد الحياة.. وسأقوم بكل ما استطيع لتحصل عليها..

ربت على وجنتها وهو يقول في خبث:


اعلم انك تستطعين ذلك.. لهذا استدعيتك.. انت تعلمين كم تعني لي هذه الدكان.. لقد كانت المفضلة للزيتوني والاغلى لديه من كل كنوز الارض.. منها بدأ تجارته ومنها اصبح اغنى اغنياء المدينة وفيها رفض مصاهراتي وعيرني بقصة والدي وادلني امام الجميع.. ويجب ان احصل على كل ما يملك مهما كلفني ذلك.. وبدون ان ادفع فلسا كما وعدته في حياته!!

########################

أبوهلاهل ملك اهم ممرات المدينة.. تاجر حشيش ونصاب من الدرجة الاولى.. وابن رجل كان شريفا ومات شريفا.. من شدة فقره كانت ملابسه الرثة تتجرر على الارض ومنها اخد لقبه أبو هلاهل.. الوالد رحل من قريته مطرودا حتى يبتعد بزوجته واولاده الذين يشكك الكثير في نسبهم لوالده الذي كان يعاشر زوجة ابنه بالقوة وبعلمه.. وما انتهى اليه اولاده جعل الكثيرين يعتقدون انهم أولاد زنى المحارم.. فلا قلب لهم ولادين لهم ولا مبدأ لهم إلا الجريمة وكل ما حرم الله..

ابتدأ أبوهلاهل كصبي لدى الزيتوني الذي طرده كما طرد حماه بعد ذلك من دكانه وهناك بدأ أبو هلاهل الابن تجارته مع اخوانه في الحشيش والنصب والبلطجة.. وصار السجن بيته الثاني الذي منه يخرج وإليه يعود..

كان يحاول بكل الوسائل ان يشتري املاكا هنا وهناك مما يجنيه من تجارة المخدرات وكأنه يريد أن يصبح ملك المدينة التي نبدته وطاردته بتاريخ والده.. وبدأ بخطة دنيئة في الاستيلاء اول الامر على فرن الحي حين دس احدهم ليضع فضلات بشرية قرب الدقيق وابلغ التفتيش الصحي.. وهكذا انتهى الفرن اليه كما انتهت غالبية الدكانين إليه بالنصب أو التهديد..

#####################

ابتسم أبو هلاهل في خبث وهو يرى تجاوب الزيتوني الابن مع الفتاة.. فأمر معاونه ان يجهز أحد بيوته البعيدة عن المكان لاستقبال ضحيته الجديدة..

وفي الليل كان الزيتوني الابن هناك مع بنات ليل اخريات يغرينه بتجربة الشراب.. ويتدللن باحتراف حيث توهم أنه اكثر الرجال جادبية على الارض..

لكنه رفض في كل مرة.. فتجربة الشراب صعبة بالنسبة اليه ولا توافق ابن رجل متدين عاش على الطاعة وانتهى على طاعة الله ومرضاته..

اقتربت منه فتاته وهي تقول :

لا ينفع ان نرتفع إلى السماء ولا تكون معنا.. ناولته سجارة حشيش وهي تتابع:

هذه ليست حرام.. جربها فقط..

تردد كثير واخيرا امتدت يداه إليها.. مع النفتة الاولى احس بانتعاش ومع النفتة الثانية لم يجد أي شيء غريب أو هكذا توهم.. وتتلات السجائر.. ولا زال الزيتوني يقظا.. رغم ارتخاء عينيه..

قالت فتاته : هل تريد ان تشرب بعض القهوى..

نعم ارجوك.. اشعر ببعض الدوار ورغبة في الغثيان..

بعد دقائق كانت قهوته التي وضعت فيها حبوب الهلوسة..

حيث اختلطت الصور امامه ولم يعد يرى إلا ورقة بيضاء امامه واحدهم يطلب منه الامضاء..

وفي الصباح استيقظ ليجد نفسه امام باب منزله.. واحدى اخواته تساعده على الذخول,,

لم يهتم بالضجيج الذي كانت تحدثه اخواته وامه من الحالة التي وجدنه عليها امام باب المنزل.. اتجه إلى الحمام واستسلم لدش بارد.. ربما يتخلص من الصداع الذي جعل رأسه ثقيلا..

غير ملابسه واتجه إلى دكانه..

وجد أبو هلاهل قد اخرج كل الفحم الذي بذاخله وشرع في طلاء الدكان!!

تسمر في دهول من اثار الصدمة عله يفهم ما يحدث وبأي قانون سمح لنفسه أن يفتح دكانه ويشرع بطلائها؟

وأخيرا تحرك إليه وهو يسأله وكأنه مخدر..

أين بضاعتي؟ ومن سمح لك بطلاء دكاني؟

نفث دخان نرجيلته على وجهه.. وهو يقول في هدوء

لم تعد دكانك.. لقد بعتها لي البارحة..

استشاط غضبا وهو يصرخ

لم ابعها لك ايها النصاب المجرم ولن تكون لك!!!

ولم يدم صراخه طويلا فقد امتدت ايدي من يحيطون به ليشبعوه ضربا ويطردوه بعيدا عن الشارع..

تشجن الزيتوني الابن.. ودخل في غيبوبة.. لا يستيقظ منها إلا يدخل في اخرى بعد حالة تشنج شبيهة بالصرع.. كلما تذكر سيجارة الحشيش.. وتاجر الحشيش..

ومن شر حاسد إذا حسد..


ومن شر حاسد إذا حسد..


هناك اشخاص خلقوا في هذه الحياة لكي يحسدوا بل ليبدعوا في الحسد.. وقد تصل موهبتهم في ذلك إلى حدوث كوارث!!

والحساد انواع.. هناك المبتدئين وهناك المتطورون وهناك المحترفون..

ستتسألون ما الفرق بين الثلاثة؟

نبتدئ بالمحترفين..

علي كوارث..


علي شخصية ضريفة جدا.. اجتماعي جدا.. ولا يدع فرصة إلا ويعبر فيها عن اعجابه الشديد بشخصك أو شيء يميزك لكن فجأة وبدون اندارات يصلك أحد صواريخه..

أول حادثة لفتت انتباهي له.. كانت اول مرة قابلته فيها..

السلام عليكم يا استاذة

وعليكم السلام..

سبحان الله الذي خلق وابدع.. يا سبحان الله انفك جميل..

في نفس اللحظة احسست بالم شديد وغريب في انفي.. تحسسته بعد دقائق لاجد حبة كبيرة بحجم الزبيبة!!

لم اخفي احساسي نحوه لصدقينا المشترك.. وطلبت منه ألا يدع مجال للقاء اخر.. فضحك صديقنا واخد يحكي لي من قصصه العجيبة..

علي كوارث تسبب في موت ابن المدرس السوداني في قرية صديقنا ومند ذلك الوقت لم تطأ رجل علي كوارث ارض قرية الاول!!

فقد قابله بالصدفة في طريق عودته من المدرسة بصبحة ابنه الممتلئ فقال له وهو ينظر إلى ابنه :

ابنك مزوع إيش تأكله يازول؟

بعد دقائق سقط الابن فجأة بين الحياة والموت.. وتوفي في سيارة الاسعاف في طريقه إلى صنعاء!!

وعلي كوارث كان السبب في موت عدد من ابقار القرية.. فكل ما أتوا له بحليب ليشربه توفيت بقرتهم المحلوبة بعد دقائق!!


الحاسد المتطور

بصراحة كانت صدمة لي حين اكتشفت مواهبها بالصدفة في اول زيارة لها بمنزلي..
فقد كانت بالنسبة لي مثالا للصديقة المؤمنة التي لا تفارق سبحتها والصابرة على قضاء الله.. لكن حين ذخلت منزلي حصلت حوادث غريبة جدا.. اولها كانت حين ذخلت إلى المقيل وسقطت فجأة لوحة زيتيه من الحائط.. ظل الموضوع عادي بالنسبة لي.. فجأة وجدتها في المطبخ حيث عرضت علي المساعدة.. فقالت وهي ترى فنجان شكلاته كبير:

يا الله.. مطبخك جميل.. احببت هذا الفنجان.. لديك فقط اثنين منه؟

فجأة انشق الفنجان إلى نصفين!!
ودائما لم اشك في الامر.. قلت قضاء الله وقدر.. عمر الفنجان انتهى..
طلبت ذخول الحمام.. حيث بعض النبتات الاستوائية احتلت اركانه..

قالت فكرة جميلة وضع النبتات في الحمام.. تصوري لم تخطر على بالي قط..

في اليوم الموالي وجدت نبتات الحمام اصابها مرض غريب وتعفنت الاغصان وشرعت بالسقوط واحدة تلوى الاخرى في يوم واحد فقط!!

ودائما كنت اقول قضاء وقدر..

إلى ان دعينا إلى حفلة عرس بصحبة والدتها.. وجلست بجانبنا..
وهناك فتشت عن فنجان لتشرب قهوتها ولم تجد.. اخرجت والدتها فنجانها الجميل من حقيبتها وفجأة وبدون مقدمات انفصل الفنجان عن اليد وسقط على الارض وهي لا تزال تمسك بيده دائما!!
في تلك الاثناء انشق جانب من فستاني المغربي بدون سابق اندار وهي تقول طلع الفستان يجنن عليك!!

مند ذلك اليوم اخدت بالتعود بالله من الشيطان الرجيم كلما علقت على شيء واتلو المعوذيتين في سري.. فصاحبتنا كان لديها من المشاكل ما لا يطاق وعذرتها.. فحسدها كان تطورا فقط لاشياء فوق طاقتها..


الحاسد المبتدئ
هو شخص نجده بيننا يعلن عن نفسه بشكل عفوي.. حين لا يستطيع السيطرة على حسده الذي يتطور بشكل ما إلى كراهية غير مبررة.. قد لاتصلك صواريخه لكن يصلك ضجيجه.. وهذا لا ينفع معه المعوذات ولا التعود بالله.. وإنما الصبر..

صديقتي الذكية جدا


خلال فترة صداقتنا الطويلة لم الاحظ شيئا عليها.. فقط حين تبدلت احوالها إلى الاحسن وصارت تنظر إلي بفوقية اكثر من اللازم بل وحتى تقلد عدد من تصرفاتي.. ولا يروق لها التسوق إلا مما كنت افرط بشرائه..
كانت لا تفلت أي فرصة للحديث عن نفسها من خلال طرح مواضيع تخصني كي تثبت لنفسها أنها صارت ناجحة واني فاشلة بامتياز!!
كدت اصدقها إلى أن صارت تعليقاتها عبئا ثقيلا.. فغيرت رقم هاتفي حتى استريح منها.. وفجأة طار كل شيء حققته وعادت إلى مرحلة الصفر.. فلم تجد شيئا تذكرني به إلا دينا قديما يرجع إلى ايام الدراسة..

تصوروا معي ماذا طالبتني به؟

طالبتني بكل كروصون وقطعة حلوى اشترتها لي وبكل دعوة قهوة دفعتها لي من ايام الدراسة إلى يوم لقائنا!! مع العلم اني دعوتها بالمثل مرات عديدة.. ومع العلم أنها كانت تجلس ساعتها على حسابي وبدعوة مني.. والمبلغ المطلوب تقريبا مئتين دولار!!

عائشة قنديشة




عائشة قنديشة!!



أنا عصام طويل..

ضابط برتبة عقيد بالمباحث العامة..

عمري 38 سنة قضيت منها 17 عاما في سلك الشرطة..

مرت علي الكثير من القصص والجرائم الصغيرة والكبيرة..

الكل شهد لي بالكفاءة طوال مدة خذمتي..


هذه سيرتي الذاتية في وزارة الذاخلية..

و أي ضابط في سني سيكون فخورا بما حققته لو كان مكاني..

هناك انكسار كبير بذاخلي.. ارهق غرور الضابط وقلل من طموحاته..

لم اعد أرى نفسي ذلك الضابط الناجح.. لم اعد ذلك الانسان الواثق من نفسه.. مند ان ذخلت عائشة قنديشة حياتي المهنية!!



لازلت اذكر ذلك اليوم.. كان ذلك مند سنتين تقريبا حين حضرت إلى مكتبي في الصباح لأجد ملفا على مكتبي لجريمة اغتصاب جماعي..


الضحية كانت فتاة في 17 من عمرها قمحية البشرة, معتدلة الطول.. وكان شعرها الاسود غير مرتب وملامحها الجميلة مشوهة بين الانتفاخات الناتجة عن الضرب والبكاء والانكسار..

ونظراتها كانت ضائعة وكأنها ميتة خرجت من قبر حديث..



سجلت اقوالها واستدعيت والدها للحضور كعمل روتيني.. ولم اكن اعلم اني بذلك اقيم جنازتها وهي لازالت في قائمة الاحياء..


لم يكن الوالد مريض السكري متفهما للامر ولم يرى ابتنه كضحية.. وتبرئ منها وهو ينكر بنوتها قائلا في هستيريا..


- كانت لي ابنة وماتت البارحة.. أما هذه فلتذهب إلى الجحيم.. لا اريدها وليست ابنتي..


حاولنا اقناعه انها كانت ضحية.. لكنه لم يقتنع بأن ابنته التي كذبت عليه طوال الوقت في جدولها الزمني المدرسي وذهبت لحفلة منزلية مختلطة كانت ضحية..



وبصراحة ساعتها لم اتعاطف معها.. وتعاملت معها كأي مراهقة طائشة سقطت في شر اندفاعها وتهورها..



حولت الفتاة إلى اصلاحية ونسينا قصتها لكثرة القصص الجديدة..
ومرت سنة ونصف على ذلك.. وانشغل كل القسم بحوادث قتل متسلسلة بطلتها عائشة قنديشة!!

وطبعا لا يمكننا ان نسجل الحادثة ضد عائشة قندشية لأنه لا يمكننا تطبيق قانون البلاد إلا على الانس.. والجن خارجون عن كل قوانين البشر..



عائشة لم تتوقف وملفاتنا لم تنتهي..

لا نملك لها عنوانا ولا سجلا في ملفاتنا ولا بصمات..


وتخطت قضية عائشة حدود مكاتبنا لتصبح مشكلة مدينة بأكملها.. مشكلة وعي جماعي..


صحيح انها قللت من جرائم الذعارة وركض سوقها اخيرا.. وقل الزوار على الحانات وقلت معها مشاكلهم الامنية..

لكنها نشطت مجالا اخر للجرائم الدينية والاخلاقية وشلت تفكير مدينة بأكملها..


صارت الزوجات المؤمنات بالشعودة أكثر اعتقادا بأن عائشة تنتقم من خيانة الازواج.. وكثر التردد على بيوت المشعودين..


صار الازواج اكثر خنوعا حين تتباهى زوجاتهم بأنهن من اتباع عائشة وكثرت مظاهر الاعتقاد في عائشة من الذبائح والحضرة..


واصبحت الشوارع نتثنة بالبخور الذي تفضله عائشة من جلود الحيوانات وصغار السحالي!!



ولم يسلم عالم الرجال في المدينة من لعنة الاعتقاد بعائشة.. فاصبحوا اكثر من النساء في التردد على بيوت الشعودة لاسترضاء عائشة حتى لا تنتقم منهم ليلا في احد شوارع المدينة.. والتي صارت شيئا فشيئا شبه خالية ليلا إلا من قصص عائشة لتكون حديث أهل المدينة في الصباح.. واغلبها كان من نسج خيالهم..



واصبحت أكثر الشكاوي التي تصل إلى مكاتبنا عن النصب والاحتيال باسم عائشة قنديشة.. وكان لبد من وضع حد لعائشة واخلالها بالامن العام لمدينة كبيرة بحجم الدارالبيضاء..



عائشة المتهمة في تلك القضايا لم تكن تختار إلا الرجل الكازانوفا.. كانت تقف في شارع هادئ في ثوب ابيض وشعرها الاسود الطويل ينسدل إلى خصرها ليلا وتشير لسيارة عابرة..


من نجوا من قبضة عائشة قالوا انها طوال الوقت تظل صامته.. إلى ان تتلقى دعوة أو تلميحا من صاحب السيارة.. فتبادر بإغرائه إلى ان يقف بسيارته في مكان مظلم.. بعدها تكشف عن رجليها المغطتان بوبر الجمل وتنزل بسكينها على رقبته بسرعة..

وقليلون هم من نجوا من سكينتها القاتله..


و هنا بدلا من ان نستعين بكتب القانون وسجلات السابقين لحل الجرائم.. اتجهنا لاستشارة خبير في الشؤون الجنية ومحترف رقية وخبير في محاربة الجن المتلبس بالبشر!!



عائشة التي عبدها العرب مرة وهي عشتار ومرة وهي العزة.. كانت لا تقهر إلا بذكر الله والتوكل الحق عليه.. ولا يمكنها ان تكون قوية إلا بخوفنا منها..

مند ان توليت قضيتها صارت عائشة هاجسي.. وصرت اشعر بالقشعريرة من مجرد فتح ملف يخصها..

اتخيلها في كل مكان.. واترقب ظهورها في اي مكان خصوصا الحمام..

حتى النوم لم يعد يحلو لي إلا في غرفة مضاءة رغم انزعاجي الشديد من ذلك في السابق..



وكلما تعرفت على عائشة أكثر كلما تخلصت من فكرة وجودها في كل مكان.. واصبحت افتح ملفها بتركيز اكثر..



وأخير قررت ان اواجهها وأتقدم كضحية وهمية لننهي ملف هذه القضية..



في كل ليلة كنت انسق مع فريقي واخرج بسيارتي الخاصة اجوب الشوارع التي اعتادت الظهور فيها لعلها تختارني كضحية..


وأخيرا ظهرت عائشة.. في ثوبها الابيض..

وأشارت لي بيدها..


وتوقفت بسيارتي وقلبي يكاد يقفز من مكانه من الرعب..

ذكرت الله في سري واقنعت غرور الضابط بذاخلي اني على بعد خطوات من حل قضية العام..



صعدت عائشة قنديشة إلى سيارتي ولم اجد الشجاعة لكي التفت إليها..

ظلت صامته طوال الوقت..

سألتها في هدوء..

- إلى اين تريدين أن اوصلك.. للان لم تقولي لي أين عنوانك..


قالت وصوتها مخنوق ببكاء مكبوث :

- إلى جهنم حضرة العميد!!


تملكتني برودة في كل جهازي العصبي.. وايقنت ان عائشة كانت تراقبني طوال الوقت..

تذكرت الله وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم وصليت على النبي وآمنت بالله كما لم اؤمن به طوال حياتي..
وشعرت اني قريب منه.. وأني بحاجته في تلك اللحظة أكثر من اي يوم مضى..



لكنها ظلت مكانها ولم ارى نارا تحرقها.. ولا اختفت من مكانها.. نزلت بنظري بحذر إلى رجليها.. لأرى قدمين تنتعل حذاء وساقين لفتاة عادية.. وشيء ما تحت فستانها.. يكسر انسيابه..


التفت إلى الفتاة.. التي كانت تنظر إلى في ضياع وقهر ودموعها تنزل بدون توقف في صمت..



قلت في انهزام وأنا ارى عيونها التي تشكوني إلى الله..


- أنت؟؟




قالت وهي تبتسم في سخرية..

- نعم انا حضرة الضابط..


ورفعت فستانها حيث كانت تنتعل بنطالا لاصقا من وبر الجمل.. وهي تتابع..


- أهذا ما كنت تبحث عنه وأنت تختلس النظر إلى قدمي؟!!




قلت وانا لا استوعب كيف ولماذا..

- لماذا أنت؟؟



- لأنني شبح ميته.. قتلت يوم اغتصبها الكلاب وكانوا رجال..

ومثل بجثتي ابي حين رمى بي إلى الشارع وكان رجلا..

ولانك تفرجت حضرة الضابط على قصتي وكأني رخيصة لا تستحق وقوفك واهتمامك.. وانت رجل..


ألم تكن شهادة الطبيب وعلامات الضرب الهمجي على جسدي كافية لتخبرك اني دافعت عن شرفي إلى النهاية!!



تحركت يدها اليمنى فتحفزت لاستلام سكينتها لكنها كانت اسرع مني..




لم تصل إلى عنقي.. لم تصل إلي.. ورغم سرعتي في اسعافها لم انجح في انقادها..



وإلى الان لا تفارقني صورة السكينة المغروسة في صدرها.. وكأنها كانت تنتظر وصولي لكي تنهي اخر فصل في قصتها وتبدئ فصول عذاباتي مع عائشة التي صارت حبيبتي..

اشتاق إليها..

أحادث صورتها..

وأصلي وأكثر الدعاء لروحها.. واستغفر الله في ظلمي لها..




عائشة قنديشة أو للاًّ عائشة كما قرأت عنها.. لم تكن سوى امراة مجاهدة عاشت ما في القرن الخامس عشر..
تقول الرواية أنها كانت مسافرة حينما هاجم الجيش البرتغالي إحدى القرى بالقصر الصغير سنة1558م فأبادوها عن بكرة أبيها وكان في من قتلوا في تلك المجزرة عائلة للا عائشة التي كان وقع الفجيعة شديدا عليها, فبعد أن كانت محاطة بالعائلة والأحباب من كل جانب أصبحت لا أهل لها ولا أحباب
وحينها قررت الإنتقام من الغزات الذين سلبوها كل شيء لم يبقوا في بيتها الصغير حجرا على حجر مستغلة في ذالك جمالها الفاتن الذي وهبها الله إياه..

كانت للا عائشة امرأة غاية في الروعة والجمال ذات شعرطويل وقوام ممشوق فاتنة الى أبعد الحدود.. كانت تظهر للجنود ليلا فتغويهم وتسحرهم فيتبعونها حتى تصل بهم لمكان منعزل فتقتلهم.. وبقيت على ذالك الحال حتى ذاع سيطها وسط الجيش البرتغالي الذي كان قد هجّر سكان القصرالصغير من المدينة التي كانت آن ذاك عبارعن قرى صغيرة هنا وهناك فقام باحتلالها بالكامل وإنشاء مراكزه وقواعده فيها

ورحلت بعد ذالك فانضمت الى الجيش المغربي وبعدها أطلق عليها البرتغاليون إسم عايشة كونديشة أي الأميرة عائشة و قد تعاونت مع الجيش المغربي آنداك لمحاربة البرتغاليين فأظهرت من مهارة و شجاعة في القتال حتى ظن البعض و على رأسهم البرتغاليون أنها ليست بشرا و إنما جنية واشاعوا ذالك وسط عامة الناس من الشعب المغربي مستغلين بذالك سذاجة البدويين الضعاف الذين لا همّ إلا أن يتحصلوا قوتهم وذالك بخدمتهم للكيان الغاصب
و قد استمر هذا الإعتقاد سائدا في المغرب الى يومنا هذا وتقول الرواية على أن عائشة قنديشة نالت ثأرها بمشاركتها في معركة واد المخازن عام 1578م والذي كان النصر فيها عظيما ومن هناك لم يعرف لها أثر....
تقول الرواية أنهم بحثوا عن جثتها بين جثت الشهداء فلم يعثروا عليها ..




وجيلا بعد جيل صارت عائشة قنديشة جنية الليل التي تظهر للرجال وتقودهم إلى الهلاك..





الغريب ان قصة عائشة لم تنتهي في المدينة بسرعة ولم يصدق اتباعها الذين تزايد عددهم مند بداية القضية واصبحوا بالآلاف.. أنها كانت فتاة لم تتجاوز التاسعة عشر من عمرها, تقوم بجرائم متسلسلة..

وتصدوا لها بإشاعة تفيد ان الشرطة فبركت القصة حتى تمنعهم من استرضاء عائشة معبودتهم الجديدة..
وهذه القصة جاءت على لسان عائشة قنديشة في كثير من اجتماعات الحضرة!!



آاااااااااااااه.. كم عائشة نمر من جانبها ولا نعيرها اهتماما!!


كم عائشة تحولت إلى شيطان بظلمنا لها؟؟



رحيل رجل عظيم.. إلى جنات الخلد أيها الغالي..

بسم الله الرحمن الرحيم

«يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي».. وفاة المغفور له بإذن الله تعالى المناضل اللواء الركن علي بن علي الانسي الذي انتقل إلى جوار ربه يومنا هذا الاثنين إثر مرض عضال الم به عن عمر ناهز الـ 67 عاما.

فقد برحيله اليمن واحدا من رجاله الاوفياء والمخلصين الذين ضربوا أروع صور التضحية والفداء في الدفاع عن الثورة والجمهورية ووحدته.

وشيع جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير في مقبرة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر يوم  الثلاثاء 27 أبريل 2010 الساعة التاسعة صباحا بعد الصلاة عليه في جامع الصالح

الفقيد كان مثالا للقائد العسكري الناجح في خدمة الوطن في مجال القوات المسلحة من خلال الأدوار والمناصب العسكرية التي تدرج فيها .

فقد عمل في مختلف مواقع الشرف والبطولة دفاعا عن الثورة اليمنية ودفاعا عن أمن واستقراره ووحدته وتقلد الفقيد عددا من المناصب القيادية العسكرية أبرزها قائدا للواء المظلات وقائدا للواء مأرب , وآخر المناصب التي شغلها الفقيد مديرا لدائرة شؤون الأفراد العامة والاحتياط العام حتى عام 2006م .. وقد حصل على العديد منم الأوسمة والنياشين والشهادات التقديرية .

والفقيد من الرعيل الأول من مناضلي الثورة اليمنية .. و ممن كان لهم شرف الإسهام في قيام ثورة الـ26من سبتمبر الخالدة والدفاع عنها ببسالة أثناء حرب السبعين يوما إلى جانب إخوانه الأبطال من مناضلي الثورة اليمنية.

بجانب حياته العسكرية يعد الققيد من المثقفين اليمنين الذين اسهموا بأبحاثهم عن التاريخ اليمني والمشجعين للبحوث في المجالات التي تخدم اليمن والبلدان العربية..


تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وغفرانه ,,

والهم اهله وذويه الصبر والسلوان ,,

إنا لله وإنا لله راجعون ,,


السيرة الذاتية للواء الركن/ علي بن علي حسين الآنسي





· خريج الكلية الحربية الدفعة السابعة.

· من مواليد عام 1942م. · أحد الذين أسهموا في بزوغ فجر الثورة اليمنية · واحد ممن أسهموا في الدفاع عن الثورة والجمهورية ودافع عن العاصمة صنعاء في حصار السبعين يوماً. · تخر من الكلية الحربية عام 1968م. · عمل رئيساً لعمليات شركة الطيران اليمني من عام 1973م – 1975م. · رئيساً لعمليات لواء تعز. · قائداً للواء الحادي عشر. · نائباً لقائد لواء تعز وقائداً لقطاع المندب ومعسكر خالد بن الوليد. · قائداً لقوات المظلات وقائداً للواء مأرب. · حصل على الماجستير في العلوم العسكرية من المملكة الأردنية. · حصل على دورات عليا من أكاديمية لينين العسكرية وكلية الأركان العراقية وكلية القيادة المصرية. · ساهم في إنشاء كلية القيادة والأركان اليمنية وعمل لأكثر من ست سنوات كبيراً للمعلمين. · عمل رئيساً لعمليات القوات المسلحة أثناء حرب الدفاع عن الوحدة. · حصل على العديد من الأوسمة والميداليات والشهادات التقديرية. · ساهم في إنشاء الكثير من الجمعيات التعاونية والخيرية. · أختير رئيساً لمجلس آباء مجمع بني فضل التعليمي. · اختير رئيساً فخرياً لمجلس الآباء في مدرسة الشهيد محمد مطهر زيد ومدرسة كمران. · ساهم في متابعة إنشاء العديد من المدارس والمستوصفات والأندية والطرق والسدود بداخل العاصمة وخارجها. · عضو في منظمة مناضلي الثورة اليمنية. · عين في عام 1994م مديراً لدائرة شؤون الأفراد والاحتياط العام والتي استمر بها حتى عام 2006م. · عضو في مجلس إدارة المركز اليمني للدراسات التاريخية واستراتيجية المستقبل. · باحث في مجال التاريخ اليمني القديم. · متزوج وله ستة أولاد, أربعة ذكور وبنتان

أهلا بك في بيتك

أهلا بك في بيت القصة.. يهمنا أن تشاركنا بقصتك القصيرة.. مهما كانت قصيرة.. فهي تعنينا.. بيت القصة هو مكان لكل القصص القصيرة كانت من مخيلتك أو من مداعبات الواقع.. راسلنا على هذا العنوان amal.akifi@gmail.com..
سنهتم بتقييمها ونشرها,
بشرط أن لا تحمل مساهمتك أي إساءة لفظية ضد شخص بعينه أو دين..